تقرير بحث النائيني للكاظمي
136
فوائد الأصول
الأمر الثاني : يظهر من الشيخ - قدس سره - التفصيل بين الشبهات البدوية والمقرونة بالعلم الاجمالي في كيفية النية إذا كان المحتمل أو المعلوم بالاجمال من العبادات ، فإنه في الشبهات البدوية يكفي مجرد قصد احتمال الامر والمحبوبية ، فينوي من احتمل الجنابة عند الغسل امتثال الامر الاحتمالي ، فان هذا هو الذي يمكن في حقه . وأما في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي : فلا يكفي ذلك ، بل لابد من قصد امتثال الامر المعلوم بالاجمال على كل تقدير ، وذلك يتوقف على أن يكون المكلف حال الاتيان بأحد المحتملين قاصدا للاتيان بالمحتمل الآخر ، إذ مع عدم قصد ذلك لا يتحقق قصد امتثال الامر المعلوم بالاجمال على كل تقدير ، بل يكون قصد امتثال الامر على تقدير تعلقه بالمأتي به ، وهذا لا يكفي في تحقق الامتثال مع العلم بالامر ، لأنه يعتبر في حسن الطاعة والامتثال قصد امتثال الامر المعلوم تعلقه بأحد المحتملين . هذا حاصل ما أفاده - قدس سره - في وجه التفصيل في كيفية النية بين الشبهات البدوية والمقرونة بالعلم الاجمالي . ولكن للنظر فيه مجال ، فان العلم بتعلق الامر بأحد المحتملين لا يوجب فرقا في كيفية النية في الشبهات ( 1 ) فان الطاعة والامتثال في كل من المحتملين .
--> ( 1 ) أقول : بناء على مبناه : من لزوم الامتثال الجزمي في العبادة مهما أمكن - خصوصا لو بنينا على الاشتغال في مثل هذه القيود عند الشك فيها وفي كيفيتها - فمع العلم بوجود عبادة في البين يجب إتيانه بداعي أمره الجزمي الملازم لان يكون إتيانه بما هو معلوم في البين عبادية ، بلا نظر إلى كل واحد من المحتملين إلا من باب احتمال انطباق عنوان العبادة المعلومة عليه لا أنه بما هو عبادة محتملة ، ففي الحقيقة الداعي على إتيان المحتمل احتمال انطباق العبادة المعلومة المأتية بجزم أمره عليه ، لا أن الداعي على إتيانه احتمال أمره ، وكم فرق بين الأمرين ! وحينئذ الأولى منع اعتبار الجزم بالنية حتى مع التمكن ، كما لا يخفى .